ظلام السجن” محمد علي الطاهر ” الحلقة الاولى

نظرة وإحاطة مختصرة العالم العربي والأمم المقهورة – وانجلترا من أشهر حادث في نفوس الناس قبل إعلان الحرب في سنة 434 فتطاحن بريطانيا وسواها ، وكان الأمل السائد هو أن تكون نتيجة 11 بريطانيا وتفككها لتتخلص الشعوب المقهورة من الاستعمار ، لأن هذه الدم والمؤسسة لفن استعباد الشعوب وقهر الأمم ، فهي أولا تستعبد الهند(۱) التي مستعبدة مستعمرة وأعظم مستودع البريطانيا مجند منه الرجال وتسلب الأموال ای عدة للاعتداء على خلق الله ووسيلة للوصول إلى هذا العدوان .
ولأجل اطمئنانها على هذا الكنز اعتدت على أسبانيا وأخذت منها جبل طارة طريق الهند .
ثم اعتدت على إيطاليا وأخذت منها جزيرة مالطة لتكون قاعدة بي من يقتحم جبل طارق ، ثم اقتطعت من الدولة العثمانية جزيرة قبرص لتأمن على قناة ال من الغير، ثم اعتدت على مصر لتحتفظ لنفسها بقناة السويس التي تعتبر شریان طرقها الاستوا : ۱۹۳۹ هو أن تقع الحرب .
نتيجة الحرب هذه المرة تحمل من الدولة هي ام الحروب (۱) الن تعد أكبر كتلة وال لتتخذ من ذالك من قاعدة بحرية تعرقل وكانت قبل ذلك قد اعتدت على اليمن وأخذت منها منطقة عدن لتكون محطة لها وأساطيلها ، كما احتلت باب المندب ، ليصبح مفتاح البحر الأحمر الجنوبي في يدها بعد أن امتلكته بأخذ قناة السويس التي هي بوابته الشمالية .
ثم يجب إقفال الدردنيل أيضا في وجه روسيا لحماية القناة فأرغمت تركيا على إغلاقه وربطها بمعاهدات تجعلها حارسا على بابه …
وبعد ذلك استولت بريطانيا على العراق لتحفظ طريق الهند من الناحية البرية . وقبل ذلك استولت على جميع الامارات و المالك العربية في الخليج العربي الذي يسمى « الخليج الفارسي » ثم ختمت سلسلة العدوان بأخذ فلسطين لجعلها دولة مهودية تحت رعايتها لتحمی الهما قناة السويس من الشمال الشرق ويحرس لها الشعب الهودى أرض فلسطين لتكون محطة الطياراها ، وهذا غير وضع يدها على هونج كونج وسنغافورة في الشرق الأقصى وجزر المحيط التطوق الدنيا الإسلامية باستعمارها .

 

فبريطانيا إذن هي علة سقوط العالم الإسلامي ورزوجه تحت ضربات الاستعمار و إذلال الأمة العربية شرقا وغربا . فلولا بريطانيا ما تجرأت فرنسا وأسبانيا وإيطاليا حتي هولندا على استعباد بلاد الإسلام والعرب . فهي التي انتهكت حرمة العالم الإسلامي وجرأت أحط الدول على مهاجمته ومساعدة تلك الدول على إخماد المسلمين عند ما يثورون عليها ، لأنها تعتبر إفلات وانهيار صرح الأمبراطورية البريطانية كلها. أية منطقة من البلاد الإسلامية من قبضة الاستعمار الأوربي نذيرا بإفلات مستعمراتها هي ، لذلك كان أعظم ما يتمناه العربي وما رجوه المسلم أن تقع حرب بين بريطانيا وغيرها فيفلت العرب والمسلمون من قبضتها فلذلك كان الكل يرجو وقوع الحرب بأسرع ما يمكن ولكن الأمير شكيب أرسلان أمير البيان وشيخ المجاهدين « رحمه الله » كان أبعد نظرا وأصح رأيا .
فقد سمعني مرة أقول ذلك لما كان يزورني في مصر في أوائل سنة ۱۹۳۹ فقد خالفني في نقطة واحدة وهي أن الحرب العظمى إذا كان لابد من وقوعها فهو يفضل أن تقع بعد عشرين سنة . وكانت نظريته هي أن الحرب إن وقعت الآن فإن الدول الأجنبية المتحاربة استجند آمم الإسلام والعرب فورا وتسوقها إلى الذبح لحسابها بدون أن يكون لها رأي في مصير الحرب ولا مصيرها هي أما إن تأخر وقوع الحرب عشرين سنة فإن أمر العالم الإسلامي والعرب تكون أحوالها قد تحسنت وأصبحت أقوى، فتستطيع أن تكون قوة تقدر على إمالة | میزان الحرب إلى الجهة التي تريدها و تعرف كيف تقطف ثمرة الحرب .
ثم كتب الأمير مقالا (1) لقد بلغ من تخاذل الامين وانعدام المروءة عندهم وعقوقهم لبعضهم بعضا أن الحكومة التركية لم تكتف بخذلان العالم الإسلامي في مسألة فلسطين أثناء الحرب مع اليهود بل كانت في تلك الأيام تتعامل مع اليهود ،
تم اعترفت « بالدولة اليهودية » وبذلك تكون قد أقرت اليهود طبعا على كل ماصنعوا بأهل فلسطين من التذييح وغصب الوطن والتشريد، وقد زاد في النكاية أن الحكومة التركية جندت فرقة تركية من جيشها وأرسلتها إلى كوريا لمحاربة الكوريين الشماليين نجدة لأميركا وانجلترا بدلا من أن تنجد بهذا الجيش مسلمی فلسطين .
ثم عقدت مع اليهود محالفة عسكرية وستكون موجهة ضد العالم العربي ! وقد شاء ربك أن يجازي الحكومة التركية جزاء عاجلا ، بأنه جعل الجيش الكورى يطبق على الجنود التركية وأن يقضى عليها ذبحا وتقتيلا ، رحم الله أولئك الجنود الأبرياء وعجل في الانتقام من الذين آرسلوهم إلى ذلك الجحيم واستخدموهم في غير ماخلقوا له ، بل أرسلوهم للموت في سبيل عدوهم لا في سبيل أمتهم ولا من أجل بلادهم .
الاستعداد للحرب كانت أحوال الدنيا في أوائل سنة ۱۹۳۹ تنذر بالحرب ، وأخذت البلاد التحمل نصيها من نكباتها فكان أروع ما شعرنا به في تلك الأيام تجربة الي قال الجوية بإعلان الإظلام العام، فلما أطفئت أضواء القاهرة لأول مرة أحسسنا بروعة والفزع الذي سيستولي على الناس، أعلنت الحرب ووقعت غارة بالقنابل . وقد زاد في هلع الجماهير أن الصحف أخذت تنشر المعلومات والبيانات الضافية ع. فتك القنابل بالمباني والمدن . وكيف تدك أسس العارات وتنسف الأحياء الآهلة بال فتصبح كأنها لم تكن !! ثم زاد الفزع لما ذكرت الصحف أن الغازات الخانقة والسادة والقنابل المحرقة ستصنع بالناس كيت وكيت .. نت البلاد المصرية تستعد ية الوقاية من الغارات با روعة الأيام المقبلة وإني أتذكر عن ليلة « الإظلام الأول » أنني صعدت على سطح عمارة شاهقة مع أحمد حلى باشا المجاهد الفلسطيني – وسيأتي ذكره في هذا الكتاب كثيرا، وأخذنا نشهد منظر القاهرة في تلك الليلة الرهيبة ، فإذا بها متسربلة في كفن من السواد . فلا أضواء في أفقتها
* * إعلان الحرب..
وفي أول سبتمبر ۱۹۳۹ أعلنت الحرب فكان لإعلانها من الرهبة والرعب ما لا يمكن وصفه وخصوصا في نفوس الذين شهدوا الحرب العظمى الأولى وعاشوا في أيامها .. وتولى على ماهر باشا رياسة الوزارة، وهو رجل قوي الشخصية فطلب منه الإنكليز إعلان الحرب على ألمانيا فأني قائلاً لا أعلمها إلا إذا هوجمت الأراضي المصرية أولا، فرضوا بهذا الشرط وارتبطوا به على ظن أن الأمان والطليان سيبدأون بمهاجمة معمر من ليبيا . أما أنا شخصيا فقد أدركت مافي وقوع الحرب من أحداث ونتاج وعرفت ماسا تعرض له من الإنكاز فاوقفت جريدة ( العام المصرى ) التي كنت أصدرها بدلا من الشورى وأعلنت حل اللجنة الفلسطينية وإلغاء مكتب الاستعلامات الفلسطيني وأوفدت كل نشاط سياسي ، مترقبا نتيجة الحرب . وقد أسديت النصح لصديقي الأستاذ احمد حسين رئيس حزب مصر الفتاة بان يحتاط لنفسه لأنه لابد للسلطة البريطانية من اعتقاله . فقال لي : ولماذا لا تعتقل أنت ؟ فقلت له إني اعتقلت في الحرب العلمي الأولى من سمية ۱۹۱۰ إلى سنة ۱۹۹۷ فلن أعتقل مرة ثانية! كما أنني أوقفت الآن أعمال السياسية وأما أنت فلا تزال تتحرك . قلت هذا وأنا لا أدري اني سأكون أول معتقل سياسي في الحرب العظمى الثانية ! حالة البلاد والناس استولت على الناس حالة رعب وحيرة في تلك الأيام وساد الضيق والقلق . وأصدر جلالة الملك فاروق مرسوما بإعلان الأحكام العرفية وتعيين على ماهر باشا رئيس الوزراء حاكما عسكريا عاما وبذلك ألغيت القوانين التي تحفظ القرد حريته وحرمة مسكنه .
ووضعت الحكومة الرقابة على الصحف فأصبح الصحفي لايستطيع نشر خبر إلا إن أجازته الرقابة . وصار رغم على نشر ما تأمر به السلطة العسكرية البريطانية ولو كان كذبا أو مبالغا فيه . كما وصمت الرقابة على الرسائل البريدية والبرقية وعلى التلفون ومحطة الإذاعة اللاسلكية . وكانت الرقابة في يد وزارة الداخلية لان المعاهدة بين مصر وانجلترا كانت تنص على ذلك .
يتبع….

شاهد ايضا

إقليم كردستان العراق… خلفيات ومعلومات

editor

مابعد مرسي..هل يتغير “الإخوان” من السيسي ” في مصر؟

editor

نابليون.. من قائد صغير لحامي الثورة لإمبراطور أقلق أوروبا كلها

editor

ميليفيا ماريك.. المرأة التي أعطاها آينشتاين نصف جائزة نوبل،

editor

من داعش للجيش الجمهوري الأيرلندي

editor

في ذكرى استقلال مصر: عزف النشيد الوطنيّ الإسرائيليّ

editor